الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
. . نعم ، إن الهدف هو بيان قدرة الخالق الجليل ، وإبراز جانب من عظمته من جهة ، ومن جهة أخرى ليكون دليلا على المعاد ، وإلا فإن كل هذه الضجة والغوغاء إن كانت لبضعة أيام فلا معنى لها . هل يمكن أن يبني الإنسان قصرا في وسط صحراء ، ويجهزه بكل الوسائل ، وذلك من أجل أن يستريح فيه ساعة واحدة - طول عمره - عند مروره عليه ؟ بعبارة موجزة : إذا نظرنا إلى هذا العالم العظيم من منظار الكفار ، فسنراه لا فائدة فيه ولا هدف منه ، والإيمان بالمبدأ والمعاد هو الذي يجعل له معنى وغاية . ثم تقول الآية التالية : الآن وقد ثبت أن العالم له هدف فإنه لا ريب في أن الهدف من هذا الخلق لم يكن أن يلهو الله سبحانه وتعالى عن ذلك ، فإن هذا اللهو غير معقول ، ف لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا غافلين . " اللعب " يعني العمل الغير هادف ، و " اللهو " إشارة إلى الأهداف غير المعقولة والملاهي . هذه الآية تبين حقيقتين : الأولى : أنه بملاحظة كلمة ( لو ) ، وهي في لغة العرب للامتناع ، فهي تشير إلى أن من المحال أن يكون هدف الله هو اللهو . والأخرى : إنه على فرض أن الهدف هو اللهو ، فيجب أن يكون لهوا مناسبا لذاته ، كأن يكون من عالم المجردات وأمثال ذلك ، لا من عالم المادة المحدود ( 1 ) . ثم تقول بلهجة قاطعة من أجل إبطال أوهام الجاهلين الذين يظنون عدم
--> 1 - اعتبر بعض المفسرين الآيات أعلاه إشارة إلى نفي عقائد المسيحيين ، أي اعتقدوا أن اللهو بمعنى الزوج والزوجة والولد . وقالوا : إن الآية تجيب هؤلاء وتقول : إننا إذا كنا نريد أن نختار الصاحبة والولد فلم نكن ننتخبهما من جنس البشر . إلا أن هذا التفسير لا يبدو مناسبا من عدة جهات ، ومن جملتها أن ارتباط الآيات أعلاه بالآيات السابقة سينقطع . والأخرى أن كلمة " اللهو " وخاصة إذا كانت بعد كلمة اللعب ، تعني التسلي لا المرأة والولد .